تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
93
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
إلّا أن هذا الكلام غير تامّ حتى لو فرض صحة هذا الاستبعاد ؛ وذلك لأن مراسيل الطوسي في « الخلاف » ومراسيل العلّامة في « التذكرة » ونحوهما ، لا يمكن تصحيحها بهذا الطريق ، باعتبار وضوح أن مبنى هؤلاء الأعلام في هذه الكتب ، هو تقمّص ثوب الفقيه ، وليس لكلامهم ظهور بوجه من الوجوه أنهم يخبرون عن حسّ . وهذا بخلاف كلام الصدوق ، فإنه ذكرها في « الفقيه » وهو من كتب الحديث . فهذا الفرق يوجب عدم إمكان الاعتماد على تلك المراسيل طراً ، وما يمكن أن يعتمد عليه ولو في بادئ النظر إنّما هي هذه المرسلة ، وعليه فلا تهافت من هذه الناحية . النقطة الثانية : معنى النص . ونرجع في ذلك إلى فهم متن هذه المرسلة من دون الحاجة إلى فهم الصيغ الأخرى . النقطة الثالثة : قوّة النص . من الواضح أن ثبوت هذا النص بناءً على هذا الطريق بالتواتر ، فيدور الأمر مداره ، ويتعامل معه كخبر قطعيّ السند ، لأننا نقطع بصدق الصدوق . مناقشة مراسيل الصدوق في المقام أما أصل صحة هذا الطريق ، فإن كبراه وإن كانت صحيحة ، إلّا أن الصغرى غير تامة ؛ وذلك لأنه إن احتمل احتمالًا معتداً به أن تكون صيغة « لا ضرر ولا ضرار » متواترة عن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) فلا يحتمل احتمالًا عقلائيّاً معتدّاً به أن تكون متواترة بقيد « في الإسلام » ؛ إذ لا يوجد هذا القيد في رواية مسندة أصلًا لا من طرقنا ولا من طرق غيرنا ، فكيف يمكن أن يُفرض أن هذا الحديث يكون متواتراً بهذه الخصوصية ، ومع هذا لم يُنقل هذا القيد في جوامع الحديث أصلًا . فهذا الأمر في غاية البعد .